المتابعون

الأحد، 12 فبراير 2017

قصة 25 يناير من طأطأ لسلامو عليكو

كان فيه مرة وطن بالعظمة دى 

 

قام حكمه العبيط ده

 

 وبقوا دول باشاوات 


والوضع السياسى كان كده

 

والمصريين كانوا كده 

والمعارضة كانت كده 


والمسيحيين كانوا كده

 

فالبطل ده وزمايله عملوا ثورة كده 

فى عيد الشرطة اللى كانت كده 


وبدأ الربيع العربى اللى كنا فاكرينه هيكون كده 

 

 

لكن البلاعات طفحت وطلع منها دول 


وبعدين بقينا كده 

والمصادر المطلعة قالت لنا إن العسكر مش هيسيبوا مصر للأصوليين بس اكتشفنا إن المصادر دى كانت كده 

عشان اللى حصل كان كده 


  وبعد ما دولا اتفقوا مع دوكهومة 

 


مرسى بقى رئيس 

 و اضطرينا نتحالف مع العسكر بجميع أنواعهم😀😀😀😀😀😀😀ومرسى حصل فيه كده 


وكان فيه فترة انتقالية أدارها الشباب دول 


وفجأة ظهر ده 


وعشنا فترة خطوبة رومانسية 


وفيه ناس قالوا انه انقلاب بس الجدع ده الله يبارك له طمنا 


و كان عشمنا فى القضاء الشامخ  ينجز مع الحزب الوطنى والاخوان


والست أمينة فوضت السيسى  عشان يحارب الإرهاب

 


 ومصر اتجوزت السيسى 


اللى شرفنا فى المحافل الدولية 

و كان بيحنو على شعبه 


وبيفرحنا دايما 


وكان بيحب الغلابة

وبقينا نور عينيه 


والشعب رجعت له كرامته 


  وبنعمل مفاعل نووى 

 

وبقى عندنا رئيس متواضع 

 

  وبقينا كلنا سواسية 

 

 

 

 

والمرحلة أفرزت رجالها 

 

 

 


وعلمنا قطر الأدب



و جددنا الخطاب الدينى!!



وحسينا بالفرق الشاسع بين عصر السيسى وعصر الإخوان ومبارك من قبلهم



 

وكل يوم مؤتمر جديد 

 

ومصر بقت جنة

 

  والشعب سعيد

 والثوار بعد ما كانوا كده


   بقوا كده

 

والست أمينة اللى فوضت المشير بقت معززة مكرمة

 


 وانزل لى يابنى بتتر النهاية

 


THE END

 

 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 





















الاثنين، 6 فبراير 2017

الطريق إلى الهند يبدأ بالحرية





بقلم ميادة مدحت


استحوذ سحر الهند على مخيلتي منذ الطفولة، كانت الصورة المبهرة التي تقدمها أفلام بوليوود همزة وصل بين وجداني وتلك البلاد البعيدة التي يركبون فيها الأفيال ويعبدون فيها عشرات الآلهة. و مع مرور السنوات ودراستي للأدب الإنجليزي ثم للعلوم السياسة وبالتحديد العلاقات الأوربية المتوسطية ترسخ اليقين بداخلي أن الشرق للشرق دواء وأن الاتجاه شرقًا هو الحل الأكثر نجاعة إن كنا نبحث عن تحقيق مصالحنا الإستراتيجية من خلال علاقات اقتصادية وسياسية متكافئة. وكان كتاب المفكر ميلاد حنا أعمدة الحضارة السبعة ماثلا أمامي بالمقارنة التى عقدها بين الصين ومصر، ذلك الكتاب الذي كشف لي المشتركات بيننا وبين حضارات الشرق الأقصى، ولكن بقى اللغز يؤرقنى لماذا سبقتنا الهند والصين بينما نحن مازلنا فى المؤخرة ؟


وبعد سنوات طويلة من الحلم جاءتني الفرصة لالتقى معشوقتى القديمة "الهند" عندما حصلت على منحة من دولة الهند لدراسة برنامج بعنوان


Cross Cultural Understanding and Strategies for Business Growth.


خلال الفترة من 5 حتى 16 ديسمبر 2016 في معهد الدولي للإدارة في نيودلهي.  منذ اللحظة الأولى شعرت أن نسيم هذا البلد يعانق روحى ، منذ اللحظة التى تحولت فيها  المقابلة مع السكرتير الأول فى سفارة الهند السيد إس ناتشين من اختبار شخصى إلى ما يشبه لقاء بين صديقين حميمين ..صداقة بعمق حضارة البلدين ورحابتهما. ثم كان أول وجه ألتقي به فى مطار إنديرا غاندى بالعاصمة الهندية نيودلهي هو السيد فيشنو وهو صديق الطلبة فى المعهد الدولى للإدارة مبتسم دائما ومتعاون لأقصى مدى ، وكانت دهشتي فى الطريق من المطار إلى المعهد حيث الشوارع تشبه شوارع مصر إلى حد بعيد فكأنه الطريق إلى القلعة ثم المنطقة الأفقر وكأنها عبود! وقد اتفقت معى فى ذلك صديقتي الصربية التى زارت القاهرة قبل ذلك ومكثت فيها عدة أيام.


لم أر فى الطريق أفيالا ولا قرود ! لكن الطريق مكتظ بسيارات حديثة المقود يها على اليمين كما في انجلترا على عكس المعمول به فى مصر والولايات المتحدة الأمريكية. وصلت إلى المعهد وصعدت للعشاء حيث كانت المفاجأة الأولى فالطعام حريف إلى درجة غير معقولة ، نعم قرأت عن طعامهم فى كتاب 200 يوم حول العالم لأنيس منصور ولكن من قرأ ليس كمن تذوق فالخبز نفسه حريف ومتبل وقد قدموا لنا نوعين من الخبز أحدهما محشو بالخضروات والآخر جاف وهش ! ولم تخلو غرفتى من الشاي الهندى ولوحة جميلة لأفيال مزركشة.


وفى الصباح بدأت الدراسة بإشعال شعلة الحكمة وهى تمثال من الذهب عل شكل عصا يقف على رأسها  ديك يبدأ الأساتذة بإشعال عض الثقاب حولها ثم نشعلها نحن واحدًا تلو الآخر.  ومنذ اليوم الأول بدأت فى حل لغز تقدم الهند؟ فالانضباط كان مذهبنا الإفطار من الثامنة إلى التاسعة صباحًا، ثم تبدأ المحاضرات في تمام التاسعة ونصف حتى الخامسة مساءً يتخللها استراحتين للشاي والقهوة واستراحة غداء. المواعيد منضبطة تماما وغير مسموح بتجاوزها. 

  

شعلة الحكمة


  

 


 

 

 

 


كان موضوع الدورة التدريبية يدور حول بيئة العمل في عصر العولمة وكيف يؤثر التفاعل بين العاملين من دول وثقافات مختلفة على بيئة العمل في الشركات متعددة الجنسيات ، كما تناولت الدورة أيضا استراتيجيات تنمية الأعمال في الاقتصاديات الناشئة. كانت المحاضرات تمتد يوميا منذ الساعة التاسعة ونصف صباحًا حتى الخامسة مساءً لمدة ستة أيام في الأسبوع ما عدا الأحد. تعرفنا على أنماط التواصل في بيئة العمل متعددة الثقافات وملامح التنوع الثقافي، استراتيجيات تنمية الأعمال في الاقتصاديات الناشئة، وتحديات التوظيف في إطار قضايا العمر والنوع الاجتماعي (الجندر) والتنوع العرقي. كما تناولنا كيفية الموازنة بين الحياة والعمل و مستويات الثقافة المختلفة التي تتنوع بين المعتقدات والأنماط الذهنية والأحكام المسبقة عن الآخر. و تناولت المحاضرات الحديث عن الاختلافات بين الأفراد وتمييز أسباب الاختلاف سواء فردية أو ثقافية. ومستويات التفاعل الثقافي بين المؤسسات وداخل المؤسسات. ودرسنا كيفية التعامل مع العولمة ومتغيرات بيئة العمل، وأنظمة إدارة الأداء والعوامل التي تؤثر على أداء العاملين في المؤسسات المختلفة، ومواصفات المدير الناجح، بالإضافة إلى آليات اكتشاف المواهب وتنميتها. كما تناولت المحاضرات التفاعل الإثنوجرافى في بيئة العمل، وأنماط الاستهلاك، بالإضافة إلى مبادئ التمويل ودراسة الجدوى الاقتصادية للمشروعات المختلفة، والتجارة الدولية قضايا وتحديات.


 أثناء مناقشاتي مع الأساتذة والطلبة الهنود تعرفت عن قرب على الديمقراطية الهندية فكل مواطن هندي لديه الحق أن يقول ما يشاء وأن ينتخب من يشاء وأن يعبد من أو ما يشاء. وقد شاء القدر أن أصل إلى الهند فى مرحلة حاسمة بعد قليل من قرار رئيس الوزراء الهندي بإلغاء فئات النقد الكبيرة من فئة خمسمائة روبية وألف روبية وذلك في إطار مكافحة الحكومة الهندية لعمليات غسيل الأموال وهو ما ولد حالة من الغضب الشعبي وقد رأيت بأم عيني طوابير ممتدة أمام البنوك ومكاتب الصرافة لتغيير الأوراق النقدية القديمة منذ الصباح وحتى ساعات الليل ، وجعلني أستمع إلى مزيد من النقد للحكومة والنظام السياسي بل وللنظام الطبقي الذي يعد من مسلمات العقيدة الهندوسية.


 وقد نظم لنا المعهد زيارة ميدانية إلى مصنع Mother dairy لمنتجات الألبان الذي كان تابعًا للحكومة الهندية ثم تمت خصخصته في إطار اتجاه الهند إلى اقتصاديات السوق الحر. ومن خلال تلك الزيارة تعرفنا على قواعد الجودة في الصناعة الهندية والدور الاجتماعي والثقافي للقطاع الخاص في الهند حيث تلزم قوانين الهند القطاع الخاص بالتبرع ب 2 % من الأرباح لأنشطة خدمة المجتمع لا سيما التعليم والثقافة. وقد التزم المصنع المشار إليه بتطوير مدرستين في إحدى القرى الفقيرة وذلك في العام الماضي ، ومتابعة سير العمل في المدرستين للتأكد من محافظة الإدارة على ما تم إنجازه. وقد نجحت الخصخصة في الهند – عكس ما حدث فى مصر-  لأنهم لم يبيعوا أصول الدولة بالخسارة ولم يتربح المسئولون من البيع أو ربما تربح بعضهم ولكن بالمعقول وليس بالمليارات كما حدث فى مصر. كما قام المعهد الدولي للإدارة بنيودلهي بتنظيم عدة زيارات لمواقع ثقافية مختلفة في كل من نيودلهي وأجرا مثل تاج محل وهو بحق تحفة معمارية لا يقل جماله من الداخل عن جماله بالخارج ، و قطب منار وهو أشبه بمجمع أديان، وضريح المهاتما غاندي. وكانت متعتي الحقيقة أن أتجول فى الغابة القريبة من المعهد بالقرب من منطقة قطب الإدارية بالعاصمة الهندية نيودلهي حيث يوجد أحد المعابد الهندوسية وتعرفت عن قرب على بعض تقاليد الديانة الهندوسية ولاحظت شعور التسامح الذي يكنه معظم الهندوس تجاه أصحاب الأديان الأخرى والأمر ذاته بالنسبة إلى طائفة السيخ. كما لاحظت خلال جولة على الأقدام في ضواحي دلهي أن المسلمين السلفيين يتركزون في المناطق الأكثر فقرًا ولديهم مدارس لتحفيظ القرآن وقد أدهشتني رؤية عدد من النساء اللاتي يرتدين النقاب، رغم أن أغلبية مسلمي الهند من الشيعة.


. وقد طلبت – بصفة شخصية- زيارة دار الوثائق الهندية للتعرف عن قرب على طبيعة العمل هناك و استقبلني نائب المدير السيد راجا مانى ومسئول العلاقات العامة بحفاوة بالغة وأمدوني بكثير من المعلومات حول سير العمل وتاريخ المبنى الذي يقع في طريق جناباث بالعاصمة نيودلهي. وقد شعرت بعد هذه الزيارة – التى تمت قبل مغادرة الهند بيوم واحد- بسعادة بالغة وجرأة دفعتنى لمحاولة التقاط صورة تجمعنى بقرد صغير لطيف كان يستظل بشجرة أمام مقر الأرشيف الهندى لكن المحاولة انتهت بفضيحة عندما التفت لى القرد ثم توحش وحاول أن يعضني مطلقًا أصوات استغاثة ففوجئت بقبيلة من القرود تتجه نحوى فما كان منى إلا أن صرخت أو بمعنى أدق ( رقعت بالصوت الحيانى) وأنقذني الله فى اللحظة الأخيرة بعد أن تجمع حولي نصف سكان نيودلهي وهم يتعجبون من تلك السائحة التي تخشى القرود.  

 

 زيارتى لدار الوثائق الهندية

 

وفى النهاية عدت إلى القاهرة ومعي إجابة السؤال لماذا تقدمت الهند ؟ لديهم فقر وعدم عدالة اجتماعية وانفجار سكاني ولكنهم تقدموا . ربما تقدموا لأن التوك توك هناك بالعداد وهنا بالبركة  ولأن الفقراء هنا لا يتكلمون وهناك يصرخون ولا يلقى بهم النظام في المعتقلات مهما قالوا. تقدموا لأنهم يحافظون على تاج محل لدرجة أنهم يمنعون دخولك إلي حرم المكان بالأحذية وبالمأكولات بينما يمكنك أن تدخل إلى الأهرام لتأكل وتشرب وتلقى بقاذوراتك بل وتأخذ معك حجرا منها كتذكار دون أن يحاسبك أحد.



  تقدمت الهند بالإرادة.. إرادة سياسية وشعبية معًا ، وتقدمت بالعلم وبالمعرفة ، وتقدمت بالديمقراطية فالمقهورون لا يبدعون والمنتهكون في أوطانهم لا يعرفون كيف يرتقون بها و. عدت إلى قاهرة المعز وبداخلي امتنان عميق لدولة الهند الصديقة وشعبها المضياف حيث قضيت بينهم أيامًا لا تنسى لم أشعر خلالها بالغربة للحظة واحدة.  عدت إلى وطني ولكن .. لماذا أشعر بالغربة؟


الأحد، 21 أغسطس 2016

متى يقدم الوهم استقالته

متى يقدم الوهم استقالته؟
بقلم/ميادة مدحت
فى البدء كانت الكلمة. هكذا أخبرنا العهد الجديد ولكنه لم يحدد كلمة من؟ يقولون انها كلمة الله الذى نعبده جميعا ولكنهم يختلفون حول طبيعته ويصنعون منه آلاف الآلهة ويصل خلافهم حد الاقتتال من يهوه الحاقد الباطش مرورا بيسوع الذى يضحى نفسه على الصليب ليكفر عن خطايانا جميعا ثم يتحول على يد اباء الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية إلى حجة القتل والنهب والحقد المقدس باسم الرب. وعندما حاول المسلمون تفسير الله جاءوا بالخوارج والرافضة والقرامطة والدواعش فتاهت معانى الرحمة تحت سنابك خيول الفاتحين!
وبعد أن كان الله صوت العقل فى مجتمعات الوثنية ، لم يعد للعقل صوت بين أتباع الله. صارت الحاكمية أكثر كلمة يرددها المسلمون دون أن يفهموا منها سوى نصها دون مقصدها ولم يعد هناك من يعلمنا برأي الله وحكمه بعد أن انقطع حبل النبوة بين السماء والأرض.  وصار لزاما علي المسلمين أن يجدوا صيغا للتعايش مع قيم الحداثة وحقوق الإنسان ولكن أنى لهم ذلك و حراس المعبد أهون عليهم أن يهدروا دم فرج فودة على أن يكفرون داعش!
وما بين حراس المعبد ورهبان العقل مازال الله فكرة تلهو فى عقولنا فى المسافة الواقعة بين حاكمية سيد قطب و علمانية سيد القمنى، وها هى الحقيقة تقاتل فى سبيل النور. ترى هل يقدم الوهم استقالته قريبا؟

الأحد، 20 مارس 2016

أن تبنى فوق الخراب



بقلم/ ميادة مدحت


 


قبل ثورة يناير بسنوات حلق شبح الخراب فوق مصر وانطلقت بعض الأصوات تنبه للسىء الذي كنا نعيشه وللأسوأ الذي كان قادمًا لا محالة. وكتبت مقال فى 2007 بعنوان الدود يأكل منسأته ونبهت وقتها الأجهزة التي امتهنت قهر المصريين لصالح مبارك – أو هكذا كنت أظن- قلت لهم أن النظام مات وأن العصا التي يستند عليها بدأت تتآكل وأنها ساقطة ومسقطةً إياه لا محالة.  


وفى 2009 كتبت رواية "بطرس" وتنبأت فيها بسقوط النظام ثم صراع المتشددين مع الجيش الذي سيؤدى فى النهاية إلى وقوع سيناء في براثن الاحتلال. وأخرج يوسف شاهين فيلم "هى فوضى" الذي تنبأ بثورة شعبية يشعلها فساد جهاز الشرطة وممارسته للقمع.  ثم أخرج خالد يوسف فيلم دكان شحاته ليتنبأ فيه بثورة جياع. والحق يقال أن ما كان يحدث من فساد وبطالة وقمع لم يكن ليؤدى إلا لثورة جياع وخراب شامل.  


قبل الثورة كان للمعارضة رجالها وكنا نصدقهم ونحترمهم، كان النظام فاسدًا وكانوا شرفاء .. أو هكذا اعتقدنا !


كانت ثورة يناير فرصتنا الأكبر والأوحد للخروج من متاهة الانهيار الشامل  ولكنها ضاعت. ضيعها المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي تآمر على الثورة وضيعها الإخوان الذين تآمروا على مصر، وضيعها الثوار الذين تآمر بعضهم على بعض.


أما ما حدث فى 30 يونيه وفكان شبه فرصة للخلاص ، نصف ثورة ونصف انقلاب ! جنين كان يمكن أن يصبح ثورة لولا صور السيسى التى فاض بها الميدان ولولا ما تبع ذلك من دعوات بلهاء للتفويض فنزل المعاتيه دون أن يعرف أحدهم فيم يفوض من تم تفويضه ! وعرفت كما عرف غيري أن التفويض دعوة لغطاء شعبي لمذبحة كبرى سيتم ارتكابها.  


ولد جنين يونيو مشوهًا، خنثى لا ولد ولا بنت ، لا ثورة ولا انقلاب .. وجاء السيسى وبدأ البناء (فوق الخراب) فجاء نظامه مضطربا يعادي الإخوان.. لكنه لا يقدم تنويرا ولا يحزنون!


كان يتوجب على السيسى أن ينظف الوطن من الإخوان ولكنه لوث وجه مصر بدمائهم التي سالت في رابعة والنهضة. وكان يجب عليه أن يطيح بما تبقى من فلول مبارك وأرامله ولكنه جاء محاصرا بكل رجال مبارك من وجوه سيئة السمعة وحتى عندما حاول التخلص من بعضهم عاقبهم على الأخطاء الخطأ ! ولم يكن لنا من أمل سوى معارضة تبتغى وجه الله والوطن ولكن معارضتنا كما هو مذكور أعلاه أصنام وتحطمت!   


 إن أزمة السيسى أنه لم يصنع بديلا حقيقيًا لكل الغث الذي ملأ حياتنا السياسية والفكرية. بل اعتمد على خطاب الهجوم ضد الإخوان دون أن يصنع نخبة مثقفة ومستنيرة لتواجه فكرهم الذي احتل أدمغة الناس. ستبقى وصمة عار في جبين نظام يدعى أنه ضد التشدد أن يسجن فى عهده إسلام بحيرى وأحمد ناجى وها هى فاطمة ناعوت في طريقها إلى السجن. وسيبقى التناقض لصيقًا برجل قال لنا أن يناير كانت ضرورة ثم ألقى بشبابها في المعتقلات.


إن أسوأ الأشياء قاطبة أن تفقد بوصلتك لأنك في صحراء التغيرات العالمية الكبرى ستموت لا محالة. حتى عندما اخترت الاستبداد السياسي والانفتاح الاقتصادي وهى معادلة لم يخترها نظام إلا وجلبت عليه وعلى شعبه المصائب ولنا فيما حدث فى نيكاراجوا عبرة. لقد كان عبد الناصر صادقًا معنا ومع نفسه عندما اختار الاشتراكية مذهبًا اقتصاديا والدولة الشمولية عقيدة سياسية فجاء اقترابه من الصين الشعبية والاتحاد السوفييتي منطقيًا ومفهومُا . ثم جاء السادات فكان واضحًا وصريحًا عندما انتهج سياسة الانفتاح الاقتصادي واتجه بكل قوة تجاه الولايات المتحدة الأمريكية.   


أما أن تنصاع لشروط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي فترفع الأسعار وتخفف الدعم وتفتح البلد أمام الاستثمارات الأجنبية تاركًا العمالة المصرية فى مواجهة شروط التنافسية العالمية التي لا يكفلها نظام التعليم المصري فهى خطوة غير محسوبة سندفع ثمنها الاجتماعي أغلى مما نحتمل. والأكثر غرابة من ذلك أن تتجه سياسيًا بكل قوة تجاه الدول الشمولية فى زمن صارت فيه الديمقراطية ضرورة وحلا طبيعيا لكل من يريدون العيش بكرامة في عالم متقدم وحر.


مشكلتك يا سيدي الرئيس أنك لم تنظف قبل البناء فبنيت على أطلال ما مضى، وانشغلت بمشروعات قومية كبرى – كما يقول إعلامك- دون أن تنتبه للجياع الذين لن يصبر جوعهم طويلا حتى تأتى مشروعاتك بثمارها – إن أتت بثمار أصلاً- ومشكلتك أنك اخترت الإقصاء طريقًا ومنهجًا فأقصيت الإخوان والليبراليين واليساريين ، ثم قلت أن أملك في الشباب ولكنك أقصيت من تجاوز الثلاثين  من برنامجك الرئاسي لتأهيل القيادات الشابة، وبالتالي صار لديك جيل جاهز للقيادة ومحروم منها وهو لا محالة منقلب ضدك وحانق عليك. وعندما دشنت إستراتيجية مصر 2030 أقصيت كثيرًا ممن عملوا عليها وتعبوا فيها ودعوت إلى الحفل أناس ليس لهم بها علاقة !


مشكلتك يا سيدى أنك اخترت مستشارًا رئاسيًا للأخلاق فأين هي الأخلاق وماذا فعل مستشارك فى سبيل الارتقاء بها؟ ومأساتك أنك تبنى حضارة فوق أفواه جائعة ستخرج يومًا لتأكل كل ما زرعته يداك قبل موعد الحصاد. ومأساتك أنك استلمت وطنًا نهبوه لعقود طويلة قبل أن تأتى فلم توقف النهب ولم تحارب الفساد لاعتقادك أن بضع خطب منمقة – وهى ليست كذلك ولابد أن تستبدل من يكتبونها لك – ستحل المسائل وتجعل الفساد يختفي تدريجيًا. إن الفساد لا يختفي تلقائيا دون أن تشن حربًا شرسة ضده.


مشكلتك أنك لم تنظف مصر و اخترت أن تبنى فوق الخراب وما بنى على باطل فهو باطل. ومشكلتك أن معارضيك ليسوا شرفاء  ولا مؤيدوك وستنهار يومًا أنقاض ما سلف تدميره  فينهار كل ما بنيت.


ومشكلتنا أنه لم يعد فى بر مصر من يستحق أن نصدقه ولم تعد مصر وطنًا يسكن فينا أو حتى يصلح أن نسكن فيه.