المتابعون

الثلاثاء، 16 يونيو 2015

الحقيقة وراء انتحار الغندورة




 


أنا مش قاسية .. ده مبدئيًا بس عشان محدش يتهمنى بانعدام الإحساس وتحجر المشاعر .. بس فيه حاجات يا أخى تخليك غصب عنك تتصرف بقسوة وأول الحاجات دى الابتزاز .. والابتزاز أنواع أسوأها ابتزاز المشاعر ..


 بنت لطيفة وفنانة وبتعزف ناى صورها مليانة بهجة .. نموذج من مثقفات وسط البلد وفنانات وسط البلد زيهم برده زى مثقفين وفنانين وسط البلد .. لو عاوز توصفهم باختصار مش هتقول غير مخلوقات متجسد فيها كل عيوب المجتمع وقذارته بس الفرق إن دول بيسموا نفسهم الطليعة .. المثقفين أو الثوار المهم يميزوا نفسهم عن الباقيين وخلاص..


الهانم انتحرت. أنا عن نفسى مكونتش اعرفها ولا اسمع عنها حتى قبل كده لكن  اتقهرت عليها بالمعنى الحرفى للكلمة لأنى عارفة يعنى ايه تكون بتتعذب ومحدش من اللى حواليك حاسس ولا فارق معاه ويعنى إيه تفضل الموت على انك تنطق وتبوح باللى واجعك وتكتشف بعد كده انك صارحت شخص ميستحقش الثقة ..


فيه نوع من البنات بيبقى حواليهم  ناس كتير كلهم بيقدموا نفسهم على إنهم أصدقاء فى النهاية كلهم ولا حاجة .. وقت الجد مبتلاقيش حد جمبك وقت ما تحتاج مساعدة لو لمحت بس لمحت انك محتاج مساعدة بيهربوا أو ساعات الأسوأ .. بيطلبوا المقابل !


مش بأقولكم مجتمع حقير !


البنت دى كانت من النوع ده  ( أنا افترضت كده) وعشان كده زعلت وحسيت بالغضب من كل الشخصيات التافهة اللى اكتشفوا فجأة كانت صديقتهم وكانوا بيحبوها ، على فكرة عاوزة أقولكم على حاجة اللى عنده أصدقاء بجد مستحيل ينتحر .. اللى عنده صديق واحد بجد مستحيل يحس باليأس والألم لدرجة تخليه ينهى حياته بإيديه . لأن وجود إنسان واحد بس فى الكون البائس ده بيحبك من غير مصلحة وبيتألم لألمك ده كفيل لوحده يصبرك على عذاب سنين


قبل كده فيه بنت اسمها زينب قتلت نفسها لأنها وقت الضيقة ملقتش حد يمد لها ايديه مكانتش لاقية شغل ويمكن وصل بيها الحال إنها مكانتش لاقية تاكل لكن محدش من ( أصحابها الكتير) ساعدها ولا حس بيها .. ساعتها قلت إن اللى قتلها مش العوزة اللى قتلها بجد ندالة الناس وقسوتهم 


المهم نرجع للغندورة .. بعد يومين من حالة الحداد العامة والجدل هى انتحرت ولا كانت عملية قلب مفتوح  .. تنشق الأرض فى مشهد مبهر  صعب تلاقيه حتى فى السينما الهندية  وترجع الغندورة من العالم الآخر اللى مكانتش راحته أصلا ونكتشف إنها حاولت الانتحار دشليون مرة فى الساعتين اللى فاتوا بس ربنا كاتب لها تعيش وترجع ببوست تافه زيها  تكلمنا فيها عن العالم الوسخ ( اسفة على اللفظ بس للأمانة بانقل عنها زى ما ببتكلم) والناس الوسخة والظروف الوسخة .. بوست ينضح بالوساخة ..( زى اللى كتبته ) مفكرتش إنها حتى تعتذر للناس .


 


ومن ناحية تانية يطلع الأخ بتاع ( عايزين مش عارف ايه) واللى كان سبب انتشار الإشاعة عشان يقول للناس انه انخدع  زيهم بالضبط ومفاتوش لفتة ندالة لطيفة بانه يفضح الميتة العايشة بأسرار باحت له بيها لأنها وثقت فيه واعتبرته أخ وصديق .. لكن ندالته دى كانت مفيدة لأنها عرفتنا إن الهانم كانت شغالة فى سكة النصب على مخاليق ربنا ووصلت المبالغ اللى اخدتها من بعض الناس لسبعين ألف جنيه .. طيب اللى يسلفك سبعين الف ده يبقى صديق جدع أوى ..جدع لدرجة الهبل .. وكونه يرجع يطلب فلوسه منك فده حقه مش تهديد ولا افترا ده حفه ودى فلوسه   .. يعنى من الآخر قصة الانتحار اللى عملتيها انتى واختك حلقة جديدة فى مسلسل نصب وابتزاز مستمر بس المرة دى وسعت منكم أوى  


 


لو هناخد عبرة  من القصة دى  (على غرار الدروس المستفادة فى كتب وزارة التربية والتعقيم – من العقم الفكرى- ) هتبقى كالآتى :


1- متصدقش انه فيه قتيل قبل ما تعاين الجثة بنفسك


2- متحزنش على حد متعرفوش أو على الأقل استنى أسبوع عشان تضمن انه مات بجد


3- الوسط الفنى وما أدراك ما الوسط الفنى ( دى حالة الفن وأهله فى مصر دلوقتى الله يرحمك يا تحية يا كاريوكا كنتى أشرف م الاشكال دى كلها وكنتى جدعه بجد )


4-   لو انتى فى ازمة أو استلفتى من حد او انتى بنت اى كلام ونصابة زى صاحبتنا بلاش تفشى أسرارك مع حد على اعتبار انكوا( أصديكاء) وكده ! هيفضحك أو هيبتزك أو الاثنين مع بعض


5- مفيش صداقة بين ولد وبنت ؟ لأ غلط .. مفيش صداقة فى مصر أصلا لا مع ولد ولا بنت ولا حتى جنس ثالث


6- نصيحة للغندورة : انتحرى . المرة دى بجد ومعلش بقى مش هاعرف احزن عليكى خلصت حزنى كله فى موتك الأولانية والمرة الجاية مش هلاقى غير تعليق واحد على موتك : فى ستين داهية


 


 


ملحوظة أخيرة : مذكرتش اسم اللى متتسماش عشان هى كانت عاوزة شهرة بطريقة غير مشروعه فبلاش نديها اللى هى عايزاه

الأحد، 17 مايو 2015

إنكار المعلوم من (الوطن) بالضرورة

عن إنكار المعلوم من (الوطن) بالضرورة : الوطن هو الملاذ الذى تأمن فيه على عرضك ونفسك ومالك .. الوطن هو المكان الذى تعيش فيه حرا كريمًا فلا تستعبد فئات منه عامة الشعب ولا يموت فيه فقير لأنه لا يجد ثمن الدواء .. الوطن ملكية عامة للجميع وموارده مقسمة بالعدل بين أبنائه . فى الوطن لا يقتلون الناس بالجملة ولا يجردونك من وطنيتك فى ميادين الصحف لمجرد اختلافك فى الرأى .. فى الوطن للموت حرمة فلا فضل لقاض على سائق إلا بالعمل الصالح . فى الوطن من حقك أن تحلم وأن تحب وأن تبدع وأن تصرخ وأن تحزن وأن تفرح دون خوف من جلاد عسكرى أو دينى . الحلم وطن والحق وطن والحب وطن فإن حرموك من كل هذا أو بعضه فقد أنكروا معلومًا من الوطن بالضرورة فلا رضوخ ولا طاعة بل مقاومة وثورة -فى سبيل مصر -حتى تقوم الساعة .

 

الخميس، 7 مايو 2015

كيف توحشت الأديان ؟






عندما التقى أول نصاب بأول مغفل فى التاريخ بدأت مهنة رجل الدين وبدأت معها معاناة البشر ، منذ كهنة آمون الذين لم يرضون بأقل من معابد فخمة وإتاوات يفرضونها على الناس مقابل تحنيط أجسادهم ليضمنوا الخلود بعد الموت . لم يرضى الكهنة بأقل من عيشة مرفهة ونفوذ سياسى واسع النطاق. ومع الوقت زاد النهم فاتسعت التجارة وتقدست الحيوانات وصارت جثثها المحنطة فى المقابر من دواعى الخلود وكل جثة بثمنها وبذلك صار الخلود من حق الأغنياء فقط وتم تحريم مملكة أوزوريس على الفقراء. 

أما العبيد من بنى إسرائيل فقد أرسل الله لهم موسى مبشرا بحياة أفضل وبإله ينصرهم  ، ورغم أن الأدبيات الأولى لليهود لم تعرف مملكة السماء ولا وعدت بحياة أخرى بعد الموت إلا أن أهل موسى اتبعوه أملا فى حياة أفضل فوق الأرض  ولكن ما إن  أتاهم الأمر بالخروج حتى سرقوا ذهب المصريين ومتاعهم غنيمة حلال ثم عكفوا يزيفون لأنفسهم تاريخًا ويستلبون ثقافة وحضارة المصريين وحتى إيمانهم بالحساب بعد الموت . ومع الوقت تحول اليهود من عبيد فقراء إلى تجار بالربا ومستغلين للناس حتى حولوا بيت الرب إلى سوق.

وظهر شاب يهودى انتفض لما آل إليه الحال فراح يكرز فى الناس بالزهد والتقوى وبأن مملكته ليست من هذا العالم .. كان يأكل الخبز الجاف وينام فى البرية حتى صلبوه ولم يكن على جسده ما يكفيه شر البرد أو يقيه  حرارة الشمس. وبعد عشرات السنين أتى من رفعوا الصليب وقتلوا الناس باسمه باحثين عن مملكة اللبن والعسل .. فدشنوا الكنائس وخلعوا رداء الرهبنة ليرتدوا عباءات الكهنوت الموشاة بالذهب ، وصارت صكوك الغفران تجارة رابحة تماما كتجارة التحنيط عند كهنة آمون.

وفى شبه الجزيرة العربية أتى رجل فى الأربعين برسالة من السماء تبشر العبيد والأعاجم والبشر أجمعين بأنه لا فضل لإنسان على إنسان إلا بالتقوى والعمل الصالح. بدأ الإسلام اشتراكيا اشتراكية أعقل وأعدل من اشتراكية ماركس بكثير ، فحرر العبيد عندما أصبح بلال العبد الأسود مؤذنًا للرسول ورفع الظلم عن المرأة حين قال خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء وطيب جرح الفقراء بأن وعدهم جنة عرضها  السماوات والأرض أعدت للمتقين. ولكن ما إن استقر الحال أو كاد حتى بدأت الغزوات فكيف لمملكة السماء التى لم تكن كافية لكهنة آمون ولا حاخامات اليهود أو آباء الكنيسة أن تكفى أتباع الدين الجديد ؟
وخرجت الجيوش المؤمنة إلى شتى بقاع الأرض تنشر الدين الجديد وتضم أتباعا جدد وعبيدا جدد ، حتى امتلأت خزينة بيت المال وتدفقت السبايا من الشام ومصر وفارس إلى مخادع المسلمين، لماذا لم يتجه المسلمون جنوبا إلى إفريقيا ؟ لا أحد يعلم ؟ ربما لأن العرب لا يفضلون المرأة السوداء وبالتالى كانت بلاد الاندلس والشام أحق بالهداية والإسلام من إفريقيا ! وتحول الإسلام فى عصر الفتوحات من الاشتراكية النبيلة والزهد فى مملكة الأرض إلى الرأسمالية المتوحشة .

واليوم ونحن نخوض حربا ضارية ويائسة ضد نخبة من رجال الدين تحالفوا مع الحكام واتفقوا على ألا نرى غير ما يقررون أنه الصواب، لم تعد المعركة معركة العلمانيين ضد رجال الدين بل صارت القضية أكثر تعقيدًا. إن المعركة اليوم تقع بين منظومة من قيم العدالة والمساواة والإخاء ومحبة الآخر ضد منظومة قيم الجشع والكراهية واستغلال الدين لتحقيق المجد والمال لحفنة من رجال يدعون أنهم حراس على كتاب الله ومتحدثين رسميين باسم السماء.

قديمًا أوهموا أجدادنا أن من لم يحنط جسده لن يبعث حيا من جديد واليوم يريد أحفاد كهنة آمون أن نحنط عقولنا وإلا جهنم مأوانا وبئس المصير . المعركة مستمرة فى سبيل العقل والنور والحياة فى مواجهة الجمود والظلام والموت ـ ترى من ينتصر؟   

الثلاثاء، 7 أبريل 2015

قارب النجاة





يأتون فى وقت تتلاطم فيه الأمواج فيحملونك وكأنهم قارب نجاة أرسله لك القدر قبل الاحتضار بلحظة فتتعلق بهم غريزة البقاء بداخلك وكأنهم وجودك .. وكأنهم أنت حتى أنك تنسى بين أشرعتهم أنك مازلت فى غمار البحر وأن ثمة حياة تنتظرك على اليابسة.


ينسيك أنسك بوجودهم أن الأمواج ما زالت متلاطمة وأن حياتك نفسها محل تساؤل وكما يحملونك تحملهم فى دمك وكأنهم خلقوا معك منذ الأزل وتصدق فى لحظة أنهم باقون معك إلى الأبد ولكن بمجرد أن تصل إلى الشاطئ يودعونك . هكذا بكل بساطة وبدون مقدمات !


فلا تحزن ولا تنظر خلفك ، فقط اشكرهم وامض فى طريقك فليس من الحكمة أن تسير فى البر ساحبا خلفك قاربًا أو سفينة . فوق الأرض ستكون ساقاك خير معين لك ولا تنس فى طريقك الجديد أن البر مكتظ بالسيارات يمكنك أن تستقل ما شئت منها ولكن لن يكون من بينها  .. منزلك  .  


 

الأحد، 22 مارس 2015

متلازمة فريدة وناريمان


متلازمة فريدة وناريمان


 


بقلم \ ميادة مدحت


 


 


وحدها تسير خلف النعش ، النعش يتحرك ببطء لكنه يبدو لها مسرعا بشدة وقسوة كالقطار يدهس ما تبقى من حياة فى مقلتيها . تذكرت يوم التقت به لأول مرة ، لم تحبه من أول نظرة بل عشقته ومن قبل أن تراه وكأن الله خلق لها عينان فقط لتعشق ملامحه .


 


أحبها هو الآخر ربما قبل أن يراها أيضًا وكيف لا ولمثلها خلق الله الحب ؟ كان هو الملك الشاب المحبوب الوسيم وكانت هى سندريلا بجمالها ورشاقتها ورقتها وقلبها الذى لم ولن يعرف سواه . كان الاقتراب محتومًا والهوى مقدرًا فكانت قصتهما ..


 


تلفتت حولها فلم تجد الأخرى لا خلف النعش ولا أمامه فتألمت لأجله . كان صعبًا عليها أن تتخيل أن تلك الأخرى استطاعت أن تتركه و تتزوج بغيره  وأن تكون بتلك القسوة فلا تأتى لتودعه الوداع الأخير. حمقاء هى بلا عقل ولا إحساس ، كيف ارتضت من هو دونه فى كل شيء والكل دونه مهما زادت قسوته ومهما بلغ من الغباء حدًا يجعله لا يفرق بين الحق و الباطل . الكل دونه مهما حطت الأيام من قدره ومهما اختفت وسامته تحت رداء من البدانة لم تعهده فيه يوم التقيا .


 


كانت تعبده ولكنها كانت إلهه فى كبريائها ، كانت تصغره سنًا ولكنها اعتبرته ابنها لأن أمه البيولوجية  كانت أشد طيشًا من فتى أرعن وكان واجبها المقدس أن تحميه من أمه ومن حاشيته ومن نفسه ! وكما كان الغرام بينهما كتابا وقدرا كان الصدام مكتوبا .


 


تركته بكامل إرادتها وكرامتها .. تركته وهى تعلم أن قطعه من روحها ستذهب معه إلى الأبد وبلا رجعه . وعندما اختار المطيعة الصغيرة كانت هى أول من أرسل له بطاقة تهنئة ! أتعبها لأنها لم تكن مطيعة فتركته لأنه عصى قلبها الخائف عليه . حسبتها صفقة عادلة  ولكنها كانت قسمة ضيزى !


 


كل هذا الألم وكل هذا العشق !


 


كانت تسهر أيامًا بلياليها تعاتب لسانها الذى كذب بالصمت فلم يصرخ بحبه ، كانت تلعن كبرياءها فى اليوم ألف مرة كلما قتلها الشوق إليه .. تعذبت فى جحيم الغيرة وهى تعرف أنه مع غيرها ولم يكن يسكن آلامها سوى أنها حرمته منها وأنها كانت تعلم يقينًا أنه لو امتلك نساء الأرض لن ينساها .. كانت تجد سلواها فى عذابه وفى أن رأسها لم ينحنى.  ولكنها أبدًا لم تستطع أن تكون لغيره ولو فى خيالها !   


 


وحدها بقيت معه - بل خلفه_ بلا ملك ولا حاشية ولا وسامة .. وحدها سارت خلف جسده مطأطئة الرأس فوحده موته أحنى ظهرها وطأطأ رأسها  . فراقه للأبد كان إيذانًا بموتها الأخير بعد أن قتلها  فراقه من قبل آلاف المرات. فقط على رأس جسده المسجى فى القبر واتتها الجرأة لتصرخ بلوعة العالم :


- أحبك يا غبى !


 


فى ذلك اليوم عادت إلى منزلها تبحث عن شيء يعزيها فى مصابها فلم تجد سوى أن تتصبر حتى يلتقيا فى الآخرة ربما كانا لبعضهما البعض فى الحياة القادمة. وقفت أمام صورته تحاول أن تمنحه صك الغفران عما ارتكبه من ألم فى حقها ولكنها .. لكنها عجزت أن تسامحه وبكل ما فى أحشائها من حب وألم صرخت :


- أتمنى أن تحترق فى الجحيم إلى الأبد فمثلك  لم يخلق إلا لجهنم  .


 


كانت تعرف أن إخلاصها فى حبه وعذابها فى فراقه كفيلان بتطهيرها من ذنوب الأرض وما عليها وأنها لا محالة ذاهبة بعد الموت إلى النعيم .. وكانت تعرف أنها حتى فى الجنة ستكتوى بغرامه ولكن عزاءها الوحيد أنه هو الآخر سيتعذب بفراقها (فى جهنم) .

السبت، 29 نوفمبر 2014

وهم اسمه الأمل


وهم اسمه الأمل


 


بقلم \ ميادة مدحت


 



ما أجمل أن تجد من يقول لك أن ألمك زائل لا محالة وأن مصيرك فى يدك وأن وطنك بخير. سيخبرونك أن النجاح والصحة والحب أشياء متوفرة وفى انتظارك كل ما عليك هو أن تصدق وغالبا ستصدق فالنصابون الجدد لديهم مهارة منقطعة النظير فى الإقناع والالتفاف حول الحقائق .


 لو أنك لم تحاول من قبل ستصدق أنك ستفلح  لو حاولت. لو أنك غر حديث العمر ستصدق أن الغد أفضل . ستصدق فى كافة الأحوال لأنك تريد أن تسعد وأن تحيا كما تريد وكيف لا ومن يطمئنك يملك لسانا معسولا و عيونا براقة  ، إنهم دائما يشيرون إلى السماء وعلى ألسنتهم اسم الجلالة يذكرك دوما بأن الله موجود وبأنه لا يرضى الظلم وبأن دعاءك مستجاب وأن ثمة حالات كانت أسوأ بكثير من حالك ثم بدل الله حالهم فأصبحوا أثرياء سعداء وناجحين .


 منذ عدة سنوات كنت أتابع إبراهيم الفقى فى حلقة على قناة المحور يتحدث فيها عن كيفية السيطرة على الغضب والمشاعر السلبية ، وفى أثناء الحلقة اتصلت سيدة وشككت فى مؤهلات إبراهيم الفقى ليتحدث إلى الناس ويخبرهم بما يجب  وما لا يجب أن يفعلوه فما كان منه إلا أن  انفعل بشدة وراح يكيل لها الاتهامات بأنها مأجورة ولابد أن أحدًا حرضها عليه !


ومنذ فترة سمعت تسجيلا للمدعو أحمد عمارة يحض فيه الناس على التغلب على البرد وقهره كيف؟ بأن تخرج إلى الشرفة قبيل الفجر بقميص خفيف فى الشتاء وتشعر بالانتعاش !! هل سيشعر شيخ عجوز  فى السبعين من عمره أو طفل فى الخامسة أو شاب ضعيف البنيان بالانتعاش إن فعل ذلك ؟ لا أظن وإن حدث فسيكون آخر انتعاش يشعرون به فى حياتهم.


 هؤلاء الذين يتاجرون بالأمل فيشتهرون ويثرون من بيع الوهم للناس فى زمن كهذا وبلد كتلك، لا يجدون من يحاسبهم أو يراجعهم أو يقول لهم لا .. الحكام يريدون للشعب أن يصدق أن الغد أفضل ورجال الدين يريدون للناس أن يصدقوا أن الله موجود وأنه قادر على تحقيق المعجزات حتى وإن كان زمن المعجزات قد ولى بغير رجعة. ورجال المال يريدون شبابا متحمسا للعمل بقروش زهيدة على أمل أنهم سيصيرون يوما ما من ملاك وسائل الإنتاج !


الحكام ورجال الدين ورجال المال .. وتجار الأمل هم أعداء البشرية فى كل عصر  يمتصون الأحلام وينفقون من أعمارنا على نزواتهم ويلعبون بكروت الأمل والسلطة والدين ليلهونا عن حقيقة العالم .. وليضمنوا بقاء  العبيد على قيد الحياة ونحن - العبيد - لنا أحلام لا نحققها وأعمار لا نعيشها وعقول يغيبونها حتى تخضع وترى الكون بعيونهم هم.


العلاقة وثيقة بين التنمية البشرية وبين الديكتاتورية فقط لمن يمعنون النظر ويتفكرون . عزيزي الشاب البائس لا تصدقهم إذا أخبروك أن الغد مشرق وأن الوظيفة والشقة والسيارة والزوجة فى طريقهم إليك فمن قبلك جاء جيل ارتكب الثورة ودفع فيها عمره ورأى الناس يدفعون دماءهم رخيصة ليتحرر الوطن ولتأتيك تلك الحقوق طائعة..ولكنه فشل.


 سيخبرونك أن الله قادر على المعجزات ألم تكن الثورة معجزة ؟ نعم ولكن الوضع الراهن تعجز أمامه المعجزات . عزيزتى الحالمة سيخبرونك أن فارس الأحلام موجود فى مكان ما وأنه يبحث عنك كما تبحثين عنه وستجدينه يوما ما .. لا تصدقيهم فالوطن لم يعد به فرسان فقط مطايا فى هيئة ذكور مثل كل من رأيتهم فى حياتك، ولا عاد فى زمنك مكان للأحلام .


 الله الذى يحكون عنه قال أنه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم  وصدقونى غيركم حاول أن يغير العالم ولكنه عجز حتى أن يخلص نفسه فالخلاص ليس للجميع والتغيير يكون مستحيلا فى بعض الأحيان . سيخبرونك أن الحب العالق فى قلبك منذ سنوات له حل فبعض التمارين البسيطة ستجعلك تنسى التى هجرتك منذ سنوات ولكن الواقع يقول أن قدرك حبها وأنك مهما حاولت لن تنسى ، ستعيش بعذابها ما حييت وتموت بعشقها .


 سيخبرونك أن الانتحار حرام وأن  مصر فى طريقها لأن تصبح جنة الله فى الأرض .. وأن السعادة تكمن فى الأشياء البسيطة وأن الشباب ليس بالسن فى شهادة  الميلاد ..وأن مبارك حصل على البراءة لأنه حوكم بالقانون، نفس القانون الذى أدان الثوار!  سيخبرونك بكل هذا الهراء وستصدقهم إلى أن تكتشف بنفسك الخدعة وقتها إما أن تكون بشجاعة زينب ومن قبلها أروى صالح وإما أن تكون جبانا فتعيش .. بلا هدف وبلا أمل وبلا قلب  فقد التهمت الوحوش روحك فلم تعد قادرا أن تحب أو تسعد أو حتى أن تحزن .     


 

الثلاثاء، 14 أكتوبر 2014

وداعًا أكتوبر

14/10/2014

بقلم/ ميادة مدحت


 


6 أكتوبر 2000


نهار .. داخلى


المكان : بيتنا


تجتاحنى دموع حارة ممزوجة بالفخر والعزة وأنا أتابع أفلامًا وثائقية وأغان فى ذكرى حرب  أكتوبر وأتمنى لو عشت تلك اللحظة مع الأجيال التى عاشتها.


 


28 يناير 2011


ليل داخلى


أكاد أرقص فرحًا ودبابات الجيش تنتشر فى ميادين القاهرة وفى الطريق إلى الميادين الرئيسية فى المحافظات . كانت رؤية دبابات الجيش فى الشارع بشارة للمصريين بأن نظام مبارك قد تهاوى .. وهربت الشرطة بزيها الأسود الذى ارتبط فى وجدان الملايين بسنوات من الفساد والذل والقمع ليحل اللون الكاكى محله وينتابنا حنين أكتوبرى جارف وتتعالى الحناجر المدنية هاتفة للعسكر : - الجيش والشعب إيد واحدة .


 


10 أكتوبر 2011


ليل خارجى


أقف فى ليلة حالكة أمام المسشتفى القبطى فى القاهرة مع عشرات المواطنين.. الهتافات تعلو تنادى باستكمال الثورة وحق الشهداء. كنا فى انتظار جثث ضحايا ماسبيرو وكان احتشادنا وسيلة ضغط حتى لا يضيع حق من ذهبوا أمواتا كما ضاع وهم أحياء.


الصدمة كانت كاسحة والانكسار هو سيد الموقف ، كان هدفنا فى تلك الليلة أن تخرج تقارير المستشفى بالحقيقة وألا يتم تزييفها . بكيت قهرًا ليس فقط لأن تلك الجثث كانت منذ ليلة واحدة تتحرك وتأكل وتحلم وتطالب بحقها فى حياة أفضل على أرض الوطن ، ولكن ما كان يؤلمنى أكثر هو أن الرصاص الذى ضربهم والدبابات التى دهستهم لم تكن دبابات العدو الإسرائيلى.


كان تحطيم طائرات الجيش بأكملها وهى على الأرض فى 5 يوينو  67 19 وتراجع الدبابات أمام العدو قبل ان تطلق قذائفها ، فاجعة كبرى عاشها آباؤنا . ولكن الفاجعة الأكبر عشناها فى تلك الليلة السوداء التى دهست فيها دبابات الجيش المصرى أجساد المصريين فى قلب العاصمة. فى 5 يوينيو 1967 ، ضاعت سيناء ولكن ما ضاع فى 9 أكتوبر 2011 كان أكبر والخسارة كانت أفدح بكثير.


عن جيش مصر يدهس أقباط مصر أحدثكم، عن إعلام الدولة  يكذب ويؤلب المسلمين على أشقائهم المسيحيين أتحدث.. عن شعور بالأمان والفخر بهذا الزى ومن يرتدونه ذهب بلا عودة داخل نفوس المئات والآلاف أحدثكم.


عن مينا دانيال ومايكل مسعد وغيرهم أحدثكم ، عن نفوسنا التى تعاتبنا فيهم وعن خواطرنا التى تحاول تخيل سيناريوهات بديلة أقل وطأة على نفوسنا : لو أنهم حاسبوا الجناة فى تلك المذبحة .. أو لو أنهم لم يكرروها فى محمد محمود ( كان الدهس تلك المرة بالبيادة!)  ، لو أنهم طهروا بذلهم الكاكية مما علق بها من أشياء لا تليق بجيش مصر ولا بتاريخه .


لو أنهم لم يختبروا عذرية البنات فى معسكراتهم ، ولم يسبوا الثورة ويخونوا الثوار، لو لم تقم قياداتهم بالتستر على ضابط جيش يخدم بسيناء قام اغتصاب سائحة بريطانية ليفتضح الخبر بعدها فى الصحافة الأجنبية.


ولكنهم اختاروا طريقا آخر فأخفوا هويات المجرمين رغم أن شهود العيان يعرفون أكثرهم اسمًا وشكلا ، وتمادوا فى الغى حتى نهايته فصار فى مصر مواطنين أصبح أكتوبر يذكرهم بمشهد مينا دانيال جثة هامدة ومايكل مسعد ملقى فى المشرحة وخطيبته تمسك بيده فى محاولة يائسة لإعادته إلى الحياة أو الذهاب معه ، مازال هناك العشرات يعيد أكتوبر لديهم ذكرى أحباب فارقوهم فى التاسع من أكتوبر ، ولم تعد كلمة العبور تذكرهم بعبور خط بارليف فى سيناء بقدر ما أصبحت تعنى عبور دبابات الجيش فوق أجساد المصريين فى قلب العاصمة المصرية.


توارت ذكرى السادات والشاذلى وأحمد إسماعيل  فى نفوس الضحايا وذويهم لتحتل الصدارة صورا كريهة لطنطاوى وعنان وبدين. وتحولت ذكرى العملاق عبد المنعم رياض إلى أطلال  ميدان بقربه تم نحرهم على مذبح نظام يرفض ان يرحل فيعيد تكرار نفسه فى صور مختلفة ولو كان الثمن مذابح كبرى يراق في كل منها دم فئة من فئات هذا الشعب مرة يراق دم الألتراس ويلصقون التهمة فى شعب بورسعيد ومرة يريقون دم الأقباط ثم يقولون أن الضحايا هم من أطلقوا الرصاص على القتلة !


تلك المشاعر المؤسفة ليست وليدة مؤامرة مزعومة من الثوار للوقيعة بين الشعب المصرى وجيشه فالمؤامرة الحقيقية كانت من قيادات سابقة فى هذا الجيش تآمرت على الشعب وعلى الجيش وعملت ضد مصلحة الثورة والوطن فى مرحلة سابقة ، قبل أن يلتئم ذلك الجرح –جزئيًا- فى 30 يونيو ، فهل نامل بأن تندمل الجروح نهائيًا ويلتفت السيسى لضرورة الزج بهؤلاء خلف القضبان وتقديمهم للعدالة ؟


هل يمكن أن تقدر الدولة للأقباط دورهم فى ثورة يونيو ووقوفهم جوار الجيش ضد الإخوان ؟ فتعوضهم عما نزل بهم من نوازل لم يكن انفجار القديسين أولها ولا أحداث ماسبيرو آخرها ؟


إن تعويضهم ليس صعبًا .. بل إنه حق على الدولة بأن تحاكم من قتلوا الناس فى ماسبيرو ليس فقط بتهمة القتل ولكن بتهمة الخيانة العظمى والوقيعة بين شعب مصر وجيشها. سيادة الرئيس :  إن تتبع الفوهة التى أطلقت الرصاص حتى تصل إلى اليد التى ضغطت على الزناد لتقطعها لا يجب أن يلهيك عن تتبع اليد التى خططت ودبرت وأعطت الأوامر ..


ترى هل يفعلها السيسى قبل أن ينصرم الشهر ونقول للأبد : وداعًا أكتوبر ؟