المتابعون

الخميس، 7 مايو 2015

كيف توحشت الأديان ؟






عندما التقى أول نصاب بأول مغفل فى التاريخ بدأت مهنة رجل الدين وبدأت معها معاناة البشر ، منذ كهنة آمون الذين لم يرضون بأقل من معابد فخمة وإتاوات يفرضونها على الناس مقابل تحنيط أجسادهم ليضمنوا الخلود بعد الموت . لم يرضى الكهنة بأقل من عيشة مرفهة ونفوذ سياسى واسع النطاق. ومع الوقت زاد النهم فاتسعت التجارة وتقدست الحيوانات وصارت جثثها المحنطة فى المقابر من دواعى الخلود وكل جثة بثمنها وبذلك صار الخلود من حق الأغنياء فقط وتم تحريم مملكة أوزوريس على الفقراء. 

أما العبيد من بنى إسرائيل فقد أرسل الله لهم موسى مبشرا بحياة أفضل وبإله ينصرهم  ، ورغم أن الأدبيات الأولى لليهود لم تعرف مملكة السماء ولا وعدت بحياة أخرى بعد الموت إلا أن أهل موسى اتبعوه أملا فى حياة أفضل فوق الأرض  ولكن ما إن  أتاهم الأمر بالخروج حتى سرقوا ذهب المصريين ومتاعهم غنيمة حلال ثم عكفوا يزيفون لأنفسهم تاريخًا ويستلبون ثقافة وحضارة المصريين وحتى إيمانهم بالحساب بعد الموت . ومع الوقت تحول اليهود من عبيد فقراء إلى تجار بالربا ومستغلين للناس حتى حولوا بيت الرب إلى سوق.

وظهر شاب يهودى انتفض لما آل إليه الحال فراح يكرز فى الناس بالزهد والتقوى وبأن مملكته ليست من هذا العالم .. كان يأكل الخبز الجاف وينام فى البرية حتى صلبوه ولم يكن على جسده ما يكفيه شر البرد أو يقيه  حرارة الشمس. وبعد عشرات السنين أتى من رفعوا الصليب وقتلوا الناس باسمه باحثين عن مملكة اللبن والعسل .. فدشنوا الكنائس وخلعوا رداء الرهبنة ليرتدوا عباءات الكهنوت الموشاة بالذهب ، وصارت صكوك الغفران تجارة رابحة تماما كتجارة التحنيط عند كهنة آمون.

وفى شبه الجزيرة العربية أتى رجل فى الأربعين برسالة من السماء تبشر العبيد والأعاجم والبشر أجمعين بأنه لا فضل لإنسان على إنسان إلا بالتقوى والعمل الصالح. بدأ الإسلام اشتراكيا اشتراكية أعقل وأعدل من اشتراكية ماركس بكثير ، فحرر العبيد عندما أصبح بلال العبد الأسود مؤذنًا للرسول ورفع الظلم عن المرأة حين قال خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء وطيب جرح الفقراء بأن وعدهم جنة عرضها  السماوات والأرض أعدت للمتقين. ولكن ما إن استقر الحال أو كاد حتى بدأت الغزوات فكيف لمملكة السماء التى لم تكن كافية لكهنة آمون ولا حاخامات اليهود أو آباء الكنيسة أن تكفى أتباع الدين الجديد ؟
وخرجت الجيوش المؤمنة إلى شتى بقاع الأرض تنشر الدين الجديد وتضم أتباعا جدد وعبيدا جدد ، حتى امتلأت خزينة بيت المال وتدفقت السبايا من الشام ومصر وفارس إلى مخادع المسلمين، لماذا لم يتجه المسلمون جنوبا إلى إفريقيا ؟ لا أحد يعلم ؟ ربما لأن العرب لا يفضلون المرأة السوداء وبالتالى كانت بلاد الاندلس والشام أحق بالهداية والإسلام من إفريقيا ! وتحول الإسلام فى عصر الفتوحات من الاشتراكية النبيلة والزهد فى مملكة الأرض إلى الرأسمالية المتوحشة .

واليوم ونحن نخوض حربا ضارية ويائسة ضد نخبة من رجال الدين تحالفوا مع الحكام واتفقوا على ألا نرى غير ما يقررون أنه الصواب، لم تعد المعركة معركة العلمانيين ضد رجال الدين بل صارت القضية أكثر تعقيدًا. إن المعركة اليوم تقع بين منظومة من قيم العدالة والمساواة والإخاء ومحبة الآخر ضد منظومة قيم الجشع والكراهية واستغلال الدين لتحقيق المجد والمال لحفنة من رجال يدعون أنهم حراس على كتاب الله ومتحدثين رسميين باسم السماء.

قديمًا أوهموا أجدادنا أن من لم يحنط جسده لن يبعث حيا من جديد واليوم يريد أحفاد كهنة آمون أن نحنط عقولنا وإلا جهنم مأوانا وبئس المصير . المعركة مستمرة فى سبيل العقل والنور والحياة فى مواجهة الجمود والظلام والموت ـ ترى من ينتصر؟   

الثلاثاء، 7 أبريل 2015

قارب النجاة





يأتون فى وقت تتلاطم فيه الأمواج فيحملونك وكأنهم قارب نجاة أرسله لك القدر قبل الاحتضار بلحظة فتتعلق بهم غريزة البقاء بداخلك وكأنهم وجودك .. وكأنهم أنت حتى أنك تنسى بين أشرعتهم أنك مازلت فى غمار البحر وأن ثمة حياة تنتظرك على اليابسة.


ينسيك أنسك بوجودهم أن الأمواج ما زالت متلاطمة وأن حياتك نفسها محل تساؤل وكما يحملونك تحملهم فى دمك وكأنهم خلقوا معك منذ الأزل وتصدق فى لحظة أنهم باقون معك إلى الأبد ولكن بمجرد أن تصل إلى الشاطئ يودعونك . هكذا بكل بساطة وبدون مقدمات !


فلا تحزن ولا تنظر خلفك ، فقط اشكرهم وامض فى طريقك فليس من الحكمة أن تسير فى البر ساحبا خلفك قاربًا أو سفينة . فوق الأرض ستكون ساقاك خير معين لك ولا تنس فى طريقك الجديد أن البر مكتظ بالسيارات يمكنك أن تستقل ما شئت منها ولكن لن يكون من بينها  .. منزلك  .  


 

الأحد، 22 مارس 2015

متلازمة فريدة وناريمان


متلازمة فريدة وناريمان


 


بقلم \ ميادة مدحت


 


 


وحدها تسير خلف النعش ، النعش يتحرك ببطء لكنه يبدو لها مسرعا بشدة وقسوة كالقطار يدهس ما تبقى من حياة فى مقلتيها . تذكرت يوم التقت به لأول مرة ، لم تحبه من أول نظرة بل عشقته ومن قبل أن تراه وكأن الله خلق لها عينان فقط لتعشق ملامحه .


 


أحبها هو الآخر ربما قبل أن يراها أيضًا وكيف لا ولمثلها خلق الله الحب ؟ كان هو الملك الشاب المحبوب الوسيم وكانت هى سندريلا بجمالها ورشاقتها ورقتها وقلبها الذى لم ولن يعرف سواه . كان الاقتراب محتومًا والهوى مقدرًا فكانت قصتهما ..


 


تلفتت حولها فلم تجد الأخرى لا خلف النعش ولا أمامه فتألمت لأجله . كان صعبًا عليها أن تتخيل أن تلك الأخرى استطاعت أن تتركه و تتزوج بغيره  وأن تكون بتلك القسوة فلا تأتى لتودعه الوداع الأخير. حمقاء هى بلا عقل ولا إحساس ، كيف ارتضت من هو دونه فى كل شيء والكل دونه مهما زادت قسوته ومهما بلغ من الغباء حدًا يجعله لا يفرق بين الحق و الباطل . الكل دونه مهما حطت الأيام من قدره ومهما اختفت وسامته تحت رداء من البدانة لم تعهده فيه يوم التقيا .


 


كانت تعبده ولكنها كانت إلهه فى كبريائها ، كانت تصغره سنًا ولكنها اعتبرته ابنها لأن أمه البيولوجية  كانت أشد طيشًا من فتى أرعن وكان واجبها المقدس أن تحميه من أمه ومن حاشيته ومن نفسه ! وكما كان الغرام بينهما كتابا وقدرا كان الصدام مكتوبا .


 


تركته بكامل إرادتها وكرامتها .. تركته وهى تعلم أن قطعه من روحها ستذهب معه إلى الأبد وبلا رجعه . وعندما اختار المطيعة الصغيرة كانت هى أول من أرسل له بطاقة تهنئة ! أتعبها لأنها لم تكن مطيعة فتركته لأنه عصى قلبها الخائف عليه . حسبتها صفقة عادلة  ولكنها كانت قسمة ضيزى !


 


كل هذا الألم وكل هذا العشق !


 


كانت تسهر أيامًا بلياليها تعاتب لسانها الذى كذب بالصمت فلم يصرخ بحبه ، كانت تلعن كبرياءها فى اليوم ألف مرة كلما قتلها الشوق إليه .. تعذبت فى جحيم الغيرة وهى تعرف أنه مع غيرها ولم يكن يسكن آلامها سوى أنها حرمته منها وأنها كانت تعلم يقينًا أنه لو امتلك نساء الأرض لن ينساها .. كانت تجد سلواها فى عذابه وفى أن رأسها لم ينحنى.  ولكنها أبدًا لم تستطع أن تكون لغيره ولو فى خيالها !   


 


وحدها بقيت معه - بل خلفه_ بلا ملك ولا حاشية ولا وسامة .. وحدها سارت خلف جسده مطأطئة الرأس فوحده موته أحنى ظهرها وطأطأ رأسها  . فراقه للأبد كان إيذانًا بموتها الأخير بعد أن قتلها  فراقه من قبل آلاف المرات. فقط على رأس جسده المسجى فى القبر واتتها الجرأة لتصرخ بلوعة العالم :


- أحبك يا غبى !


 


فى ذلك اليوم عادت إلى منزلها تبحث عن شيء يعزيها فى مصابها فلم تجد سوى أن تتصبر حتى يلتقيا فى الآخرة ربما كانا لبعضهما البعض فى الحياة القادمة. وقفت أمام صورته تحاول أن تمنحه صك الغفران عما ارتكبه من ألم فى حقها ولكنها .. لكنها عجزت أن تسامحه وبكل ما فى أحشائها من حب وألم صرخت :


- أتمنى أن تحترق فى الجحيم إلى الأبد فمثلك  لم يخلق إلا لجهنم  .


 


كانت تعرف أن إخلاصها فى حبه وعذابها فى فراقه كفيلان بتطهيرها من ذنوب الأرض وما عليها وأنها لا محالة ذاهبة بعد الموت إلى النعيم .. وكانت تعرف أنها حتى فى الجنة ستكتوى بغرامه ولكن عزاءها الوحيد أنه هو الآخر سيتعذب بفراقها (فى جهنم) .

السبت، 29 نوفمبر 2014

وهم اسمه الأمل


وهم اسمه الأمل


 


بقلم \ ميادة مدحت


 



ما أجمل أن تجد من يقول لك أن ألمك زائل لا محالة وأن مصيرك فى يدك وأن وطنك بخير. سيخبرونك أن النجاح والصحة والحب أشياء متوفرة وفى انتظارك كل ما عليك هو أن تصدق وغالبا ستصدق فالنصابون الجدد لديهم مهارة منقطعة النظير فى الإقناع والالتفاف حول الحقائق .


 لو أنك لم تحاول من قبل ستصدق أنك ستفلح  لو حاولت. لو أنك غر حديث العمر ستصدق أن الغد أفضل . ستصدق فى كافة الأحوال لأنك تريد أن تسعد وأن تحيا كما تريد وكيف لا ومن يطمئنك يملك لسانا معسولا و عيونا براقة  ، إنهم دائما يشيرون إلى السماء وعلى ألسنتهم اسم الجلالة يذكرك دوما بأن الله موجود وبأنه لا يرضى الظلم وبأن دعاءك مستجاب وأن ثمة حالات كانت أسوأ بكثير من حالك ثم بدل الله حالهم فأصبحوا أثرياء سعداء وناجحين .


 منذ عدة سنوات كنت أتابع إبراهيم الفقى فى حلقة على قناة المحور يتحدث فيها عن كيفية السيطرة على الغضب والمشاعر السلبية ، وفى أثناء الحلقة اتصلت سيدة وشككت فى مؤهلات إبراهيم الفقى ليتحدث إلى الناس ويخبرهم بما يجب  وما لا يجب أن يفعلوه فما كان منه إلا أن  انفعل بشدة وراح يكيل لها الاتهامات بأنها مأجورة ولابد أن أحدًا حرضها عليه !


ومنذ فترة سمعت تسجيلا للمدعو أحمد عمارة يحض فيه الناس على التغلب على البرد وقهره كيف؟ بأن تخرج إلى الشرفة قبيل الفجر بقميص خفيف فى الشتاء وتشعر بالانتعاش !! هل سيشعر شيخ عجوز  فى السبعين من عمره أو طفل فى الخامسة أو شاب ضعيف البنيان بالانتعاش إن فعل ذلك ؟ لا أظن وإن حدث فسيكون آخر انتعاش يشعرون به فى حياتهم.


 هؤلاء الذين يتاجرون بالأمل فيشتهرون ويثرون من بيع الوهم للناس فى زمن كهذا وبلد كتلك، لا يجدون من يحاسبهم أو يراجعهم أو يقول لهم لا .. الحكام يريدون للشعب أن يصدق أن الغد أفضل ورجال الدين يريدون للناس أن يصدقوا أن الله موجود وأنه قادر على تحقيق المعجزات حتى وإن كان زمن المعجزات قد ولى بغير رجعة. ورجال المال يريدون شبابا متحمسا للعمل بقروش زهيدة على أمل أنهم سيصيرون يوما ما من ملاك وسائل الإنتاج !


الحكام ورجال الدين ورجال المال .. وتجار الأمل هم أعداء البشرية فى كل عصر  يمتصون الأحلام وينفقون من أعمارنا على نزواتهم ويلعبون بكروت الأمل والسلطة والدين ليلهونا عن حقيقة العالم .. وليضمنوا بقاء  العبيد على قيد الحياة ونحن - العبيد - لنا أحلام لا نحققها وأعمار لا نعيشها وعقول يغيبونها حتى تخضع وترى الكون بعيونهم هم.


العلاقة وثيقة بين التنمية البشرية وبين الديكتاتورية فقط لمن يمعنون النظر ويتفكرون . عزيزي الشاب البائس لا تصدقهم إذا أخبروك أن الغد مشرق وأن الوظيفة والشقة والسيارة والزوجة فى طريقهم إليك فمن قبلك جاء جيل ارتكب الثورة ودفع فيها عمره ورأى الناس يدفعون دماءهم رخيصة ليتحرر الوطن ولتأتيك تلك الحقوق طائعة..ولكنه فشل.


 سيخبرونك أن الله قادر على المعجزات ألم تكن الثورة معجزة ؟ نعم ولكن الوضع الراهن تعجز أمامه المعجزات . عزيزتى الحالمة سيخبرونك أن فارس الأحلام موجود فى مكان ما وأنه يبحث عنك كما تبحثين عنه وستجدينه يوما ما .. لا تصدقيهم فالوطن لم يعد به فرسان فقط مطايا فى هيئة ذكور مثل كل من رأيتهم فى حياتك، ولا عاد فى زمنك مكان للأحلام .


 الله الذى يحكون عنه قال أنه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم  وصدقونى غيركم حاول أن يغير العالم ولكنه عجز حتى أن يخلص نفسه فالخلاص ليس للجميع والتغيير يكون مستحيلا فى بعض الأحيان . سيخبرونك أن الحب العالق فى قلبك منذ سنوات له حل فبعض التمارين البسيطة ستجعلك تنسى التى هجرتك منذ سنوات ولكن الواقع يقول أن قدرك حبها وأنك مهما حاولت لن تنسى ، ستعيش بعذابها ما حييت وتموت بعشقها .


 سيخبرونك أن الانتحار حرام وأن  مصر فى طريقها لأن تصبح جنة الله فى الأرض .. وأن السعادة تكمن فى الأشياء البسيطة وأن الشباب ليس بالسن فى شهادة  الميلاد ..وأن مبارك حصل على البراءة لأنه حوكم بالقانون، نفس القانون الذى أدان الثوار!  سيخبرونك بكل هذا الهراء وستصدقهم إلى أن تكتشف بنفسك الخدعة وقتها إما أن تكون بشجاعة زينب ومن قبلها أروى صالح وإما أن تكون جبانا فتعيش .. بلا هدف وبلا أمل وبلا قلب  فقد التهمت الوحوش روحك فلم تعد قادرا أن تحب أو تسعد أو حتى أن تحزن .     


 

الثلاثاء، 14 أكتوبر 2014

وداعًا أكتوبر

14/10/2014

بقلم/ ميادة مدحت


 


6 أكتوبر 2000


نهار .. داخلى


المكان : بيتنا


تجتاحنى دموع حارة ممزوجة بالفخر والعزة وأنا أتابع أفلامًا وثائقية وأغان فى ذكرى حرب  أكتوبر وأتمنى لو عشت تلك اللحظة مع الأجيال التى عاشتها.


 


28 يناير 2011


ليل داخلى


أكاد أرقص فرحًا ودبابات الجيش تنتشر فى ميادين القاهرة وفى الطريق إلى الميادين الرئيسية فى المحافظات . كانت رؤية دبابات الجيش فى الشارع بشارة للمصريين بأن نظام مبارك قد تهاوى .. وهربت الشرطة بزيها الأسود الذى ارتبط فى وجدان الملايين بسنوات من الفساد والذل والقمع ليحل اللون الكاكى محله وينتابنا حنين أكتوبرى جارف وتتعالى الحناجر المدنية هاتفة للعسكر : - الجيش والشعب إيد واحدة .


 


10 أكتوبر 2011


ليل خارجى


أقف فى ليلة حالكة أمام المسشتفى القبطى فى القاهرة مع عشرات المواطنين.. الهتافات تعلو تنادى باستكمال الثورة وحق الشهداء. كنا فى انتظار جثث ضحايا ماسبيرو وكان احتشادنا وسيلة ضغط حتى لا يضيع حق من ذهبوا أمواتا كما ضاع وهم أحياء.


الصدمة كانت كاسحة والانكسار هو سيد الموقف ، كان هدفنا فى تلك الليلة أن تخرج تقارير المستشفى بالحقيقة وألا يتم تزييفها . بكيت قهرًا ليس فقط لأن تلك الجثث كانت منذ ليلة واحدة تتحرك وتأكل وتحلم وتطالب بحقها فى حياة أفضل على أرض الوطن ، ولكن ما كان يؤلمنى أكثر هو أن الرصاص الذى ضربهم والدبابات التى دهستهم لم تكن دبابات العدو الإسرائيلى.


كان تحطيم طائرات الجيش بأكملها وهى على الأرض فى 5 يوينو  67 19 وتراجع الدبابات أمام العدو قبل ان تطلق قذائفها ، فاجعة كبرى عاشها آباؤنا . ولكن الفاجعة الأكبر عشناها فى تلك الليلة السوداء التى دهست فيها دبابات الجيش المصرى أجساد المصريين فى قلب العاصمة. فى 5 يوينيو 1967 ، ضاعت سيناء ولكن ما ضاع فى 9 أكتوبر 2011 كان أكبر والخسارة كانت أفدح بكثير.


عن جيش مصر يدهس أقباط مصر أحدثكم، عن إعلام الدولة  يكذب ويؤلب المسلمين على أشقائهم المسيحيين أتحدث.. عن شعور بالأمان والفخر بهذا الزى ومن يرتدونه ذهب بلا عودة داخل نفوس المئات والآلاف أحدثكم.


عن مينا دانيال ومايكل مسعد وغيرهم أحدثكم ، عن نفوسنا التى تعاتبنا فيهم وعن خواطرنا التى تحاول تخيل سيناريوهات بديلة أقل وطأة على نفوسنا : لو أنهم حاسبوا الجناة فى تلك المذبحة .. أو لو أنهم لم يكرروها فى محمد محمود ( كان الدهس تلك المرة بالبيادة!)  ، لو أنهم طهروا بذلهم الكاكية مما علق بها من أشياء لا تليق بجيش مصر ولا بتاريخه .


لو أنهم لم يختبروا عذرية البنات فى معسكراتهم ، ولم يسبوا الثورة ويخونوا الثوار، لو لم تقم قياداتهم بالتستر على ضابط جيش يخدم بسيناء قام اغتصاب سائحة بريطانية ليفتضح الخبر بعدها فى الصحافة الأجنبية.


ولكنهم اختاروا طريقا آخر فأخفوا هويات المجرمين رغم أن شهود العيان يعرفون أكثرهم اسمًا وشكلا ، وتمادوا فى الغى حتى نهايته فصار فى مصر مواطنين أصبح أكتوبر يذكرهم بمشهد مينا دانيال جثة هامدة ومايكل مسعد ملقى فى المشرحة وخطيبته تمسك بيده فى محاولة يائسة لإعادته إلى الحياة أو الذهاب معه ، مازال هناك العشرات يعيد أكتوبر لديهم ذكرى أحباب فارقوهم فى التاسع من أكتوبر ، ولم تعد كلمة العبور تذكرهم بعبور خط بارليف فى سيناء بقدر ما أصبحت تعنى عبور دبابات الجيش فوق أجساد المصريين فى قلب العاصمة المصرية.


توارت ذكرى السادات والشاذلى وأحمد إسماعيل  فى نفوس الضحايا وذويهم لتحتل الصدارة صورا كريهة لطنطاوى وعنان وبدين. وتحولت ذكرى العملاق عبد المنعم رياض إلى أطلال  ميدان بقربه تم نحرهم على مذبح نظام يرفض ان يرحل فيعيد تكرار نفسه فى صور مختلفة ولو كان الثمن مذابح كبرى يراق في كل منها دم فئة من فئات هذا الشعب مرة يراق دم الألتراس ويلصقون التهمة فى شعب بورسعيد ومرة يريقون دم الأقباط ثم يقولون أن الضحايا هم من أطلقوا الرصاص على القتلة !


تلك المشاعر المؤسفة ليست وليدة مؤامرة مزعومة من الثوار للوقيعة بين الشعب المصرى وجيشه فالمؤامرة الحقيقية كانت من قيادات سابقة فى هذا الجيش تآمرت على الشعب وعلى الجيش وعملت ضد مصلحة الثورة والوطن فى مرحلة سابقة ، قبل أن يلتئم ذلك الجرح –جزئيًا- فى 30 يونيو ، فهل نامل بأن تندمل الجروح نهائيًا ويلتفت السيسى لضرورة الزج بهؤلاء خلف القضبان وتقديمهم للعدالة ؟


هل يمكن أن تقدر الدولة للأقباط دورهم فى ثورة يونيو ووقوفهم جوار الجيش ضد الإخوان ؟ فتعوضهم عما نزل بهم من نوازل لم يكن انفجار القديسين أولها ولا أحداث ماسبيرو آخرها ؟


إن تعويضهم ليس صعبًا .. بل إنه حق على الدولة بأن تحاكم من قتلوا الناس فى ماسبيرو ليس فقط بتهمة القتل ولكن بتهمة الخيانة العظمى والوقيعة بين شعب مصر وجيشها. سيادة الرئيس :  إن تتبع الفوهة التى أطلقت الرصاص حتى تصل إلى اليد التى ضغطت على الزناد لتقطعها لا يجب أن يلهيك عن تتبع اليد التى خططت ودبرت وأعطت الأوامر ..


ترى هل يفعلها السيسى قبل أن ينصرم الشهر ونقول للأبد : وداعًا أكتوبر ؟


 

الخميس، 18 سبتمبر 2014

إباحة البغاء ليست الحل




بقلم /ميادة مدحت


                البغاء فى القانون المصرى هو ممارسة الجنس لقاء مقابل مادى وهى تهمة تثبت على المرأة فقط فى قانون  سكسونيا – عفوا – قانون  جمهورية مصر العربية فالرجل فى مصر يكون فى المحكمة شاهدا على من تم ضبطها فى أحضانه. والمعمول به فى القانون المصرى مناف للعقل والعدل بل وللشريعة الإسلامية التى لم تفرق بين ذكر وأنثى فى حد الزنا و غيره من الحدود .

ولكن ليس هذا مجال مناقشة قوانين الأحوال الشخصية فى مصر بقدر ما أريد  مناقشة فكرة طرحها البعض مؤخرا وعلى رأسهم المخرجة إيناس الدغيدى حيث تعالت تلك الأصوات مطالبة بإباحة البغاء كوسيلة لمكافحة جرائم الاغتصاب والتحرش التى تفشت كالوباء فى المجتمع المصرى.

والسؤال هنا هل إباحة البغاء قانونًا أو بمعنى أدق العودة لإباحته – لأنه كان مقننا حتى أربعينات القرن الماضي- هى الحل للقضاء على التحرش والاغتصاب؟

بالعودة إلى مطلع القرن الماضى يمكننا أن ندرك الإجابة من خلال تتبع قصة " إبراهيم الغربى"  أشهر قواد فى تاريخ مصر – بعد صفوت الشريف طبعًا- وقد ورث المهنة عن والده الذى كان يعمل فى تجارة الرقيق فى أسوان ، وكما ترون فإن إتاحة البغاء كانت مرحلة انتقالية بعد عصر الرقيق.

كان الغربى ملكًا متوجًا على مملكة البغاء فقد امتلك عدة بيوت مرخصة وصل عددها إلى خمسة عشر بيتا وتحت إمرته عشرات من البغايا ..وظل يرفل فى النعيم فإتاحة البغاء أطلقت يد القوادين فى المجتمع وجعلتهم من ذوى الحظوة ولم يكتف القواد الأكبر بتشغيل الراغبات فى بيع الهوى ..فالزبائن – وكثير منهم كانوا من علية القوم-  أصحاب مزاج وهذا المزاج يتطلب أحيانًا عذراوات دون السن القانونى للممارسة !

فى 1923 تتبعت النيابة العامة سلسلة بلاغات باختطاف واغتصاب عدد من القاصرات ومن ثم إجبارهن على ممارسة البغاء .. فى حركة اغتصاب ممنهج هى الأكبر فى مطلع القرن الماضى. واكتشفت النيابة وقتها تواطؤ بعض أفراد الشرطة مع تلك العصابة فى شبكة كبرى لتجارة الرقيق الأبيض ازدهرت تحت حراسة جيش كامل من بلطجية الغربى وقواديه الصغار انتشر ليؤمن تجارته من الإسكندرية إلى أسوان.

وأدين الغربى وحكم عليه بالسجن سنوات معدودة ولولا أنه قضى نحبه خلف الأسوار لكان خرج إلى مملكته وبيوته المرخصة وعاهراته القانونيات ليمارس من جديد مهمة إفساد بنات الناس ودفعهن إلى طريق الرذيلة .

هل قرأ المنادون بترخيص بيوت الدعارة هذا التاريخ؟ هل يعلمون الصلة الوثيقة بين ترخيص الدعارة و تجارة الرقيق؟ وهل استشرفوا المستقبل فى ظل قرار كهذا -إن اتخذ-  فى حاضرنا المرير؟

إن مصر قد تحولت منذ سنوات إلى بلد يسرى الفساد فى أوصاله مجرى الدم فى العروق ولو اتخذت الحكومة الآن قرارها بتطبيق قانون لتنظيم ممارسة البغاء ستتحول  البلد  إلى أكبر مركز لتجارة الرقيق بانواعه وألوانه فالفئات المنوط بها تنفيذ القوانين هى كالتالى :

*البرلمان. هى الجهة المنوط بها وضع التشريعات ومن المتوقع أن يشهد البرلمان القادم نسبة غير ضئيلة من التيار السلفى ممثلاً فى حزب النور الذى يصر البعض على تسميته بالفصيل الوطنى الذى شارك فى ثورة يونيو بالرغم من ان الفكر السلفى وأتباعه كانوا جزءً أصيلا من النظام الذى انتفض الشعب ضده فى 30 يونيو. وهؤلاء يؤمنون بالاسترقاق بل ومفاخذة الصغيرات دون العاشرة !

*الشرطة . بدأت ظاهرة التحرش الجماعى العلنى  بالنساء وهتك أعراضهن فى 2005 على يد الشرطة المصرية أمام نقابة الصحفيين فى وضح النهار ولم يتغير الوضع كما أملنا بعد ثورة يناير بل استمرت نفس الممارسات الفجة لبعض أفراد الشرطة من رشوة واستقواء بالسلطة وتحرش بالمصريات فى الشوارع والأقسام وهو ما يسيء للشرفاء فى هذا القطاع ثم يسيء للوطن كله ويفقدنا الشعور بالأمان فى بلدنا  ، وهو ما يعطى مؤشرا لاحتمالية تواطؤ بعض أفراد الشرطة وخاصة - فئة الأمناء-  بكل فسادها مع القوادين المرخصين ( المفترضين) ليكون لدينا  بدل الغربى مئة .

*القضاء. قضاء قوامه السنوات القادمة والحالية دفعات من أبناء القضاة والمستشارين لا يملكون مؤهلا أخلاقيا أو عقليا سوى أنهم ( مسنودين) لن يعول عليه كثيرا فى اتخاذ أحكام رادعة ضد استغلال النساء قسرًا فى ممارسة البغاء من خلال البيوت المرخصة ( الافتراضية) وقد يقدم قوادى العصر الجديد رشاوى جنسية لبعض المنحرفين أخلاقيا للتهرب من العقوبة.

* المحامون . يفلح عدد منهم فى تزييف الحقائق وقلب الحق باطل وتبرئة عدد من القوادين والعاهرات ولدينا نماذج مثل محامى مبارك – الذى كان قبل ذلك محامى الجاسوس الاسرائيلى عزام عزام- الذى يسعى لإدانة شعب كامل وتدنيس ثورته فى مقابل تبرئة رجل أجرم فى حق وطنه وباع تاريخ نضاله العسكرى ببريق السلطة. فما الحال إذن بعد أن يتم ترخيص بيوت الدعارة؟  

هل لدى المجتمع الآن من الأخلاق والشهامة ما يجعل المواطنين يقاومون اختطاف أنثى من الطريق العام ؟ لا . هل لدينا من الشجاعة ما يجعل احدنا يشهد فى قضية متهم فيها قواد ذو سمعه وصيت ؟ لا. 

 ولو افترضنا انضباط هذه الفئات و صلاح حالها هى والمجتمع فى وقت قياسى هل سيؤدى تقنين البغاء إلى حل مشكلاتنا الاجتماعية والجنسية أم إلى تفاقمها؟ هل ما نسعى نحوه من مجتمع على قدر من الاستنارة والوعى واحترام العلاقات السوية بين الرجل والمرأة يمكن الوصول إليه من خلال إشاعة بيوت الدعارة؟ هل الممارسة الجنسية لقاء مبلغ من المال علاقة سوية ترضى فى الشاب حقه فى أن يكون مرغوبا ومحبوبا من أجل ذاته لا من أجل نقوده أم العكس؟ ثم إن إتاحة الجنس بمقابل مادى سترسخ للتمييز الظالم بين الفقراء والأغنياء فتظل المتعة الجسدية كما غيرها من المتع متاحة فقط لمن يدفع أكثر وبالتالى يتضخم شعور الثرى بقدرته على امتلاك أى امرأة أو فتاة بأية وسيلة مادام يدفع الثمن ، وفى الوقت ذاته وعلى طرف النقيض سيكون شعور الشاب الفقير الذى لا يجد منفذا لرغباته الحسية من خلال الزواج لضيق ذات يده ولا من خلال علاقة بفتاة فى مثل سنه – بسبب القيود الدينية والاجتماعية التى تحرم على الفتاة ممارسة الحب خارج إطار الزواج- وبالتالى سيلجأ ذلك الفقير إلى التحرش أو الاغتصاب . 

إن الإباحة فى حد ذاتها لا تصلح أن تكون هدفًا ولكن الهدف الحقيقى هو سعادة الإنسان واستقرار المجتمع فهل إباحة الدعارة ستحقق ذلك الهدف فى مجتمعنا الآن ؟

الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

محسن محى الدين : الهارب من الجنة


كان لازم تتوه سنين فى سرداب الغيبة وانت مصدق انك المهدى بعد ضلال وإن الفن عيب وخطية... كان لازم شعرك يشيب عشان تفهم إن لو لسه فى روحك حتة شابه فهى اللى لسه بتفن وتحن للمزيكا والرقص والتمثيل ؟ كنت فارس أحلام بنات كتير وبقيت فارس بنى خيبان .. مكانش لازم تقولهاله فى وشه وتموته بحسرته عليك ..حسرة اتكلم عنها فى مشهد عبقرى فى فيلم مش فاكرة اسمه .. بعد ما ضيعت شبابك تحلم بجنة الآخرة عرفت قرب اقتراب الأجل إن الجنة كانت بين إيديك وانت فى أول عمرك ؟ طيب جنتك مفتاحها كان سينما مختلفة وحارس الباب كان شاهين دلوقتى مين هيفتحلك وهتدخل من أى باب ؟ خسارة .. بجد خسارة